السيد كمال الحيدري
458
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
فاعلية من غيره في نظام الوجود ، إذ ما من آية أكبر منه ولا أوسع في العلم والعمل ، ثمّ تنتظم تحته بقيّة المظاهر والآيات والتجلّيات كلٌّ بحسب سعته ومرتبته الوجودية . 6 من النتائج المترتّبة على هذا الفهم للخلافة القرآنية أنّ دائرة هذه الخلافة تتخطّى الأرض مع أنّ الله سبحانه جعل هذا الخليفة في الأرض . فليس هناك ما يدلّ على انحصار خلافته في الأرض ، بل بالعكس فإنّ مقامه الوجودي ومركزه الاستخلافى وفاعليّته كونه مظهراً للاسم الأعظم ، يعطى خلافته دائرة أوسع من الأرض تمتدّ حتّى تعمّ عالم الإمكان برمّته . 7 من النتائج الأخر التي تفيدها آية الاستخلاف أنّ هذه الخلافة هي سنخ مقام لا تتخلّله واسطة بين الله ( جلّ جلاله ) وخليفته بعكس النبوّة والرسالة . 8 من النتائج كذلك : أنّ لهذا الخليفة وجوداً ممتدّاً في المكان والزمان بحيث لا تقتصر خلافته على عصر دون آخر ولا تنحصر بمكان معيّن ، بل هي دائمة مستمرّة . وهذا ما يمليه موقعه في نظام الخليقة وفاعليّته في الوجود . معنى ذلك أنّ هذا الجعل الخلافى الربّانى ليس أمراً آنياً مؤقّتاً يتعلّق بمقطع خاصّ من الزمان والمكان ، بل هو سنّة وجودية ثابتة من سنن نظام التكوين التي تخرق حُجب الزمان والمكان لتشمل بمداها وحضورها الأزمنة جميعاً وكلّ الأمكنة ، فالخليفة هذا هو حجّة الله في الوجود قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق كما في الحديث الشريف . وما أروع نصّ الآلوسي البغدادي الذي أودّ أن أكرّره ثانية وهو يقول : « ولم تزل تلك الخلافة في الإنسان الكامل إلى قيام الساعة وساعة القيام ، بل متى فارق هذا الإنسان العالم مات العالم لأنّه الروح الذي به قوامه ، فهو العماد المعنوي للسماء ، والدار الدُّنيا جارحة من جوارح جسد العالم الذي الإنسان روحه . ولمّا كان هذا الاسم الجامع قابل الحضرتين بذاته ، صحّت له الخلافة